هل يمكن الحديث عن مصر بمعزل عن التطرق للثورة؟ طبقا لكاتب السيناريو مصطفى زكري الذى يقدس العزلة فان: " المشكلة إن السياسي‮ ‬يصلني‮ ‬حتي بيتي".

شهدت الحركة الفنية فى مصر موجة من الانتاج المتنوع الذي ظهر كرد فعل فوري للثورة, و هو الامر الطبيعى فى حدث محركه الاساسي من الشباب. بيد ان رؤية النقاد و المنسقين الفنيين لهذا النتاج لم تكن على نفس درجة الحماس, مبدئياً بسبب قصر الفترة الزمنية لتطوير هذة المشاريع بالمقارنة بضخامة الحدث, مما يشى بدرجة من عدم النضج فى التناول. الا ان السبب الاكثر وضوحا الان هو غموض الرؤية انذاك, فالتقلبات السريعة التي سيطرت على المواقف السياسية و الايدولوجية و الاجتماعية منذ احداث 25 يناير حتى الان اكدت استحالة مسايرتها ابداعيا فى هذة المرحلة, ببساطة لان الثورة لم تنتهى بعد.

من جهة اخرى, اثبت الاهتمام العالمى بالوضع المصري أنه سلاح ذو حدين عندما يتعلق الامر بالسينما. فالاقبال غير المسبوق على الاعمال الروائية و التسجيلية المتعلقة بالثورة فى مهرجانات السينما العالمية - بغض النظر عن المستوى- كان امرا مستغربا, خصوصا ان نفس هذة المهرجانات كادت تتلافى الافلام المصرية تماما فى العقود السابقة. هذا الخلط فى التعامل مع النص السينمائى باعتباره مصدرا للمعلومات حول الاحداث بدلا من كونه عملا فنيا يقع فى مركز الاشكالية.

لا شك ان الصورة و المادة الفيلمية لعبت دورا رئيسيا فى الثورة المصرية. فقد جاء استشهد خالد سعيد – الذى اطلق شرارة الثورة- بسبب وجود مقطع فيديو على هاتفة المحمول يسجل تورط احد افراد الشرطة فى صفقة مخدرات, ناهيك عن الالاف من المقاطع الاخرى التى دونت جرائم مماثلة, و افعال المقاومة ضد هذة الجرائم.

فى النهاية لا يمكن تفادى ظهور نتاج فنى يسئ اسغلال الحالة الثورية, سواء عرضيا أو بسوء نية. و من المؤكد أن مثل هذة الافلام تشوش الصورة الحقيقية للموقف. لكن هذا ليس سببا كافيا لاستهجان كل الاعمال التى تستلهم الثورة فى هذة المرحلة. ربما حان الوقت لنا -كنقاد و كمشاهدين- لنتبنى رؤية اكثر ثورية في تعاملنا مع الافلام و فى نمط استهلاكنا لها.

محمد بشير (مصر)