Nisimazine
الاحد 26 أيار (مايو) 00:27contact us | partners and links
الصفحة الاساسية > Interview-Portrait > عبد الرحمن سيساكو (17 تشرين الأول (أكتوبر) 2011)
Portrait
[ar]

عبد الرحمن سيساكو

 
Photo by Filippo Zambon

عاش صاحب " في انتظار السعادة"(2002) و "باماكو"(2007) المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو في فرنسا اغلب حياته, وقضى العقد الاخير من القرن الماضى فى تحقيق افلام قصيرة و متوسطة الطول، مكرسا مكانته كأحد أهم صناع السينما في افريقيا.

تدور معظم احداث افلامه ما بين موريتانيا و مالي, لتُكوّن فى مجملها رؤية معمقة لمعضلات المعاناه و الاستغلال فى افريقيا ما بعد الكولونيالية من منظور شخصي لأبناء هذه القارة. لا سيما ان سيساكو الذى اختبر معنى المهجر مبكرا بسبب تنقله ما بين مالي (مسقط رأس ابيه) و موريتانيا (مسقط رأس امه) بالاضافه الى دراسته للسينما فى الاتحاد السوفياتي سابقا, الى جانب البعد العالمي الذى فرضه عليه اسلوب حياة صانع الافلام فى عصر العولمة.

على الرغم من مكانة سيساكو كصانع افلام على مستوى العالم (افلامه تستضاف باستمرار فى مهرجانات دولية, منها مهرجان كان الفرنسي الذى رأس لجنة تحكيمه الرئيسية فى عام 2008 )، الا ان هذا لم يحصنه تماما ضد المعضلات الانتاجية التى تواجه "المخرج المؤلف" عادة, فسيساكو هو احد الحاصلين على منحة (سند – ابو ظبي) لهذا العام لتطوير مشروعه الروائي الجديد ‘ميتو‘. من وجهة نظره , فان السبيل الوحيد للمحافظة على العمل من التأثير المادي و التدخل الانتاجي، يكون عبر توزيع موارد الانتاج على اكثر من جهة للمشاركة بنسب صغيرة, بدلا من جهة واحدة متحكمة.

شعر سيساكو، بعد سنوات من "الهجرة الاختيارية" كما يسميها، ان الوقت حان ليعود من فرنسا للاستقرار فى موريتانيا, من اجل ان يتفاعل بشكل اكثر مباشرة مع مصادر الهامه, و ليؤمن تدفق ثنائي الاتجاة مع الناس فى وطنه. و كان الادراك المنطقي الملازم لهذة الخطوة هو التوجه الى الثقافات الناطقة باللغة العربية في المنطقة بحثا عن عناصر مشتركة على مستوى انتاجي و جماهيري, الى جانب اللغة المشتركة, فان المعاني و الاشكالات المطروحة فى افلام سيساكو تنطبق ايضا على العديد من البلدان العربية. فى نصه الجديد يعود سيساكو الى موريتانيا ليحكى هذه المرة قصة فتاة يتم تحريرها من العبودية عقب وفاة زوجها/ سيدها الذي اتخذها كمحظية منذ كانت فى الرابعة عشر من عمرها. و فى اول قرار لها كسيدة حرة, اختارت ان تترك ابنها مع ام زوجها الراحل لتسافر الى نواكشوط بحثا عن حبيبها مبروك الذي فرقهما زواجها.

يجد المراقب لاعمال سيساكو فى هذا الملخص للفيلم الجديد بعدا يستحق التأمل فى سياق افلامه السابقة ان هناك خطا مشتركا يجمع حكاياتها، فمن عبد الله الشخصية المحورية فى ‘فى انتظار السعادة‘ الذي يعكس على المستوى الشخصي قصة سيساكو نفسه مع الهجرة و الاغتراب، مرورا بعمله الروائي الثاني ‘باماكو‘ الذي انحاز الى منظور اوسع لمشاكل القارة وادانته لاسبابها, و التى تكوّن عوامل رئيسية لاغتراب الابطال على المستوى الجغرافي و الانساني، يأتي ‘ميتو‘ ليطرح مفهوما اخر للهجرة، ولكن داخل الوطن هذة المرة, وفي الوقت نفسه فى عمق الذات البشرية.

تنبىء عودة سيساكو الى العمل فى افريقيا بمرحلة جديدة فى مشروعه السينمائي, و لكن يظل العنصر الاكثر جاذبية فى افلامه قائم على شاعرية تناوله وضع الانسان الافريقي ، مابين كونه ضحية عوامل خارجية من جهة، و طموحه و احلامه الشخصية من جهة اخرى. تمتاز اعمال سيساكو بجمعه ما بين الارتجال فى التمثيل والمحافظة على اطار عام شديد التوازن على مستوى الكاميرا التي تبقى اغلب الوقت ثابتة في مواجهة الممثلين.

ان نظرية سيساكو فى هذا الاطار التشكيلي تستمد تمايزها من فهمه ان السينما هي نافذة او باب يدعو المشاهد الى التفاعل و المشاركة في اعادة صياغة الحكاية, عليه يُصبح الاعتماد على التلقاثية فى الاداء التمثيليى اختيارا منطقيا لدعم المناخ المناسب لهذة المشاركة الجماعية. يعتمد هذا المخرج الافريقي على تقنيات المونتاج المتنوعة من اجل تحقيق ايقاعه الخاص, او حتى لكسر الايهام فى بعض الاحيان. يرى سيساكو ان الافلام تستخدم فى الغالب فى تخدير المتفرجين و اخضاعهم, و بالتالى يرى ضمن الوضع الحالى للعالم ان ليس هنالك من سبب اكثر اهمية في صناعة الافلام من اكتشاف الذات و الاخر.

محمد بشير

contact the author print this article Enregistrer au format PDF إبعث المقال عبر البريد الإلكتروني post a comment other languages


متابعة نشاط الموقع RSS 2.0 | خريطة الموقع | المجال الخاص | credits & special mentions | www.nisimasa.com

Site internet: A.L, creation site internet, graphiste freelance.